حسن بن عبد الله السيرافي

453

شرح كتاب سيبويه

تجئ إلا مستقلة . فهم قد استغنوا في الاستقبال عنها . واحتاجوا إلى " أم " إذ كانت لترك شيء لأنهم لو تركوها لم يتبين المعنى . ومعنى قوله : أن " أم " تجئ بمنزلة : " لا بل للتحويل من شيء إلى شيء . يعني أنها إذا كانت منقطعة دلت على مثل ما دلت عليه " بل " في ترك شئ إلى شيء . ولو جئنا بالألف في موضع " أم " لكنا قد استأنفنا الاستفهام ولم يكن فيه ترك شيء إلى شيء . ألا ترى أن رجلا لو أبصر شخصا من بعيد فقال : هو زيد . ثم شك فيه أو عن له رأى في خلاف ما قال . فقال : أم أنا لا أبصر ؟ علم أنه ترك قوله الأول . أو شك فيه . وسبيل " أم " لما كانت للعطف أن تصير بين ما قبلها وما بعدها ملابسة " ما " كسائر حروف العطف فلذلك احتاجوا إلى " أم " واستغنوا عن الألف ولو لم يذكروا " أم " لم يتبين المعنى . وكان أبو العباس المبرد يجيز دخول ألف الاستفهام على " هل " وعلى سائر أسماء الاستفهام كدخول " أم " . وأنشد : سائل فوارس يربوع بشدتنا * أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم ودخول الألف عليها غير معروف . وغيره يرويه بأم : أم هل . والقول ما ذكرناه عن سيبويه هذا باب ما ينصرف وما لا ينصرف هذا باب " أفعل " قال سيبويه : اعلم أن أفعل إذا كان صفة لم ينصرف ، نكرة ولا معرفة وذلك لأنها أشبهت الأفعال ، نحو : اذهب واعلم . قلت : فما باله لا ينصرف ، إذا كان صفة ؟ فقال - يعني الخليل - لأن الصفة أقرب إلى الأفعال ، فاستثقلوا التنوين فيه كما استثقلوا في الأفعال ، فأرادوا أن يكون في الاستثقال كالفعل ، إذ كان مثله في البناء ، والزيادة ، وضارعه ، وذلك نحو أحمر ، وأسود ، وأخضر .